كأس العرب: ستة عقود من البطولة التي تجمع المنتخبات العربية تحت سقف واحد
تاريخ كأس العرب منذ نسخة لبنان 1963 حتى تتويج المغرب بنسخة قطر 2025، مع جدول الأبطال وتحول البطولة إلى مسابقة رسمية لفيفا.

قليلة هي البطولات التي تحمل بعدًا وجدانيًا كالذي تحمله كأس العرب. فهي تجمع منتخبات تتشارك اللغة والثقافة والتاريخ، وتحوّل المدرجات إلى لوحة من الأعلام والأهازيج المتنوعة. وعلى مدى أكثر من ستين عامًا مرت البطولة بفترات انقطاع وعودة، حتى أصبحت منذ 2021 مسابقة رسمية ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). نستعرض في هذا المقال تاريخها ونتائجها.
البداية: لبنان 1963
أقيمت النسخة الأولى من كأس العرب عام 1963 في لبنان، وتوّجت بها تونس. وجاءت البطولة في مرحلة شهدت تأسيس اتحادات كروية عربية عديدة، فكانت فرصة للاحتكاك الإقليمي وتبادل الخبرات.
سنوات العراق الذهبية
بعد النسخة الأولى فرض العراق حضوره بقوة، فتوّج بأربعة ألقاب في أعوام 1964 و1966 و1985 و1988، ليصبح صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة حتى اليوم.
فترات الانقطاع
لم تُقم البطولة بانتظام، فقد مرت بفترات توقف طويلة امتدت سنوات، بين 1966 و1985 مثلًا، ثم بين 2012 و2021. وارتبطت هذه الفجوات بعوامل تنظيمية ومالية وبازدحام روزنامة المنتخبات. ولذلك لا يتجاوز عدد النسخ المقامة حتى الآن 11 نسخة، رغم مرور أكثر من ستة عقود على انطلاقها.
جدول الأبطال
| النسخة | البطل |
|---|---|
| 1963 | تونس |
| 1964 | العراق |
| 1966 | العراق |
| 1985 | العراق |
| 1988 | العراق |
| 1992 | مصر |
| 1998 | السعودية |
| 2002 | السعودية |
| 2012 | المغرب |
| 2021 | الجزائر |
| 2025 | المغرب |
توزيع الألقاب
- العراق: 4 ألقاب.
- السعودية: لقبان.
- المغرب: لقبان.
- تونس ومصر والجزائر: لقب واحد لكل منها.
نقطة التحول: فيفا يتولى التنظيم (2021)
في عام 2021 نظم الاتحاد الدولي لكرة القدم البطولة للمرة الأولى، واستضافتها قطر في إطار استعداداتها لكأس العالم 2022. وقد منح ذلك البطولة اعترافًا رسميًا وتنظيمًا احترافيًا وتغطية إعلامية أوسع.
وفي النهائي فازت الجزائر على تونس 2–0 بعد وقت إضافي، في مباراة عربية خالصة جمعت منتخبين من شمال أفريقيا.
نسخة 2025: اللقب الثاني للمغرب
عادت البطولة إلى قطر في 2025، بمشاركة 16 منتخبًا في النهائيات. وفي النهائي الذي أقيم يوم 18 ديسمبر 2025 على استاد لوسيل، فاز المغرب على الأردن 3–2 بعد وقت إضافي، أمام حضور جماهيري بلغ 84,517 متفرجًا.
وبهذا اللقب انضم المغرب إلى السعودية في المركز الثاني بلقبين لكل منهما، خلف العراق صاحب الرقم القياسي. أما الأردن فقد حقق إنجازًا لافتًا ببلوغه النهائي، في استمرار لصعوده اللافت على المستوى القاري في السنوات الأخيرة.
لماذا تحظى البطولة بهذه الأهمية؟
منصة لاكتشاف اللاعبين
تشارك بعض المنتخبات بتشكيلات تعتمد على لاعبي الدوريات المحلية، لأن البطولة لا تقام دائمًا ضمن فترات التوقف الدولي الرسمية. وهذا يمنح الفرصة للاعبين الأقل شهرة لإثبات أنفسهم أمام جمهور واسع.
اختبار قبل الاستحقاقات الكبرى
غالبًا ما تُستخدم البطولة لتجربة أساليب لعب وأسماء جديدة قبل البطولات القارية وتصفيات كأس العالم.
بعد جماهيري وثقافي
تجتذب البطولة جماهير من مختلف الجاليات العربية في البلد المضيف، وتتحول مبارياتها إلى مناسبات احتفالية تعكس التنوع الثقافي في العالم العربي.
ماذا بعد؟
تشير الخطط المعلنة إلى أن النسخة المقبلة مقررة في قطر عام 2029. ومع انتظام البطولة تحت إشراف فيفا، يتوقع المتابعون أن تحافظ على موقعها في روزنامة المنتخبات العربية.
قراءة في الخريطة الكروية للبطولة
يكشف جدول الأبطال عن ثلاث مراحل واضحة في تاريخ البطولة:
مرحلة المشرق
في العقود الأولى سيطرت منتخبات المشرق العربي، خاصة العراق الذي حصد أربعة ألقاب، إلى جانب تونس صاحبة اللقب الأول. وكانت البطولة آنذاك محدودة المشاركة نسبيًا، وتُقام في ظروف تنظيمية أبسط.
مرحلة الخليج ومصر
في التسعينيات وبداية الألفية برز منتخب مصر بلقب 1992، ثم المنتخب السعودي بلقبين متتاليين في 1998 و2002، في فترة شهدت حضورًا قويًا للكرة الخليجية على المستوى القاري.
مرحلة المغرب العربي
منذ 2012 اتجهت الألقاب نحو شمال أفريقيا، فتوّج المغرب في 2012، ثم الجزائر في 2021، ثم المغرب مجددًا في 2025. كما بلغت تونس نهائي 2021، والأردن نهائي 2025، ما يعكس اتساع دائرة المنافسة.
أسئلة شائعة
لماذا تختلف تشكيلات المنتخبات بين نسخة وأخرى؟
يرتبط ذلك بتوقيت البطولة ومدى توافقه مع روزنامة الأندية، فبعض المنتخبات تشارك بلاعبيها الأساسيين، وأخرى تعتمد على لاعبي الدوريات المحلية.
ماذا تمثل البطولة للجماهير؟
بعيدًا عن الأرقام، تحمل كأس العرب قيمة رمزية لدى الجماهير، فهي البطولة الوحيدة التي تجمع منتخبات المنطقة من المحيط إلى الخليج في منافسة واحدة. وتتحول المباريات إلى فرصة للقاء الجاليات العربية المقيمة في البلد المضيف، وتبادل الأهازيج والأعلام في المدرجات. كما أن نجاح نسختي 2021 و2025 جماهيريًا، وبلوغ حضور نهائي 2025 أكثر من 84 ألف متفرج، يعكس اهتمامًا متزايدًا بالبطولة بعد أن أصبحت تحت مظلة الاتحاد الدولي.
ومن الناحية الفنية، تمنح البطولة المدربين فرصة نادرة لاختبار لاعبيهم أمام منافسين يعرفون أساليبهم جيدًا، وهو ما يجعل مبارياتها متقاربة في الغالب وصعبة التوقع.
خلاصة
بدأت كأس العرب بطولة إقليمية متقطعة، وأصبحت اليوم مسابقة رسمية تحظى باعتراف دولي. ويبقى العراق صاحب الرقم القياسي بأربعة ألقاب، بينما يحمل المغرب لقب النسخة الأحدث، في انتظار ما ستحمله نسخة 2029.
المعلومات الواردة صحيحة حتى 3 نوفمبر 2026.



